يستعرض المقال عدد الدول الإسلامية التي تعمل على بناء أطر تنظيمية للأصول الرقمية، مع التركيز على الإمارات والسعودية وقطر كرواد، ويشرح كيف يطبق قسط مبادئ التمويل
الدول الإسلامية الرائدة في تنظيم الأصول الرقمية
وفقاً لتقارير صادرة عن منصة 'Bitcoin' في فبراير 2025، تعمل 14 دولة إسلامية على تطوير أطر تنظيمية للأصول الرقمية. من بين هذه الدول، تُعد الإمارات العربية المتحدة الأكثر تقدماً، حيث أطلقت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي إطاراً شاملاً يسمح بتداول العملات الرقمية بموجب تراخيص محددة. السعودية أيضاً من خلال البنك المركزي تعمل على 'الريال الرقمي' كعملة رقمية للبنك المركزي، بينما أنشأت قطر هيئة تنظيم الأصول الرقمية في 2024. هذا العدد يمثل حوالي 32% من إجمالي الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي البالغ عددها 57 دولة.
أسباب التوجه نحو الأصول الرقمية في الدول الإسلامية
الدافع الرئيسي لهذه الدول هو تعزيز الشمول المالي، حيث تشير بيانات البنك الدولي لعام 2023 إلى أن 38% فقط من المسلمين البالغين لديهم حسابات مصرفية. الأصول الرقمية توفر حلولاً مثل التحويلات المالية منخفضة التكلفة، والتمويل الجماعي المتوافق مع الشريعة. كما أن صندوق النقد الدولي يقدر أن اعتماد العملات الرقمية يمكن أن يخفض تكاليف التحويلات بنسبة تصل إلى 50%، وهو أمر حيوي لدول مثل بنغلاديش وباكستان التي تستقبل تحويلات تتجاوز 40 مليار دولار سنوياً.
التحديات الشرعية في تنظيم الأصول الرقمية
تواجه الدول الإسلامية تحديات في مواءمة الأصول الرقمية مع مبادئ الشريعة، خاصة فيما يتعلق بالربا والغرر (عدم اليقين). معظم هيئات الفتوى، مثل مجمع الفقه الإسلامي الدولي، أصدرت فتاوى بجواز التعامل بالعملات الرقمية بشرط أن تكون غير مربوطة بفوائد وأن تخضع لرقابة شرعية. يشار إلى أن حوالي 68% من مشاريع العملات الرقمية في الشرق الأوسط تملك هيئات رقابة شرعية، وفقاً لتقرير 'IFN Fintech' لعام 2024. من أبرز الحلول استخدام العقود الذكية التي تضمن الشفافية وتقلل الغرر.
أمثلة على الأطر التنظيمية الحالية
في الإمارات، أطلقت سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) إطاراً للأصول الافتراضية يتضمن تصنيفات للعملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs). السعودية تستعد لإصدار 'الريال الرقمي' بالتعاون مع شركة 'Ripple'، مع تجارب ناجحة في 2024. في ماليزيا، منح البنك المركزي تراخيص لعدة شركات مثل 'SINEGY' لتداول العملات الرقمية ضمن حدود تنظيمية. قطر بدورها تخطط لإطلاق بورصة رقمية للأصول في 2026. هذه التحركات تعكس التزاماً واضحاً بدمج التمويل الإسلامي مع التقنيات الحديثة.
كيف يطبّق قسط ذلك
قسط يدمج مبادئ التمويل الإسلامي مع الأصول الرقمية من خلال نموذج 'قسط' الذي ينص على أن البائع يملك الأصل، والدفع يتم بعملة USDC المستقرة، مع تحريم الربا والغرر. العقد مفتوح ومدقق على BaseScan، ويضمن رد الفائض للمشتري في حال البيع المبكر. كما تمنح مهلة سماح 3 أيام دون فوائد. هذا الإطار يطبق روح الشريعة في عالم الأصول الرقمية، مما يجعله متوافقاً مع التوجهات التنظيمية الإسلامية الناشئة.